علي الأحمدي الميانجي

80

مكاتيب الأئمة ( ع )

سمعها أبو بكر وعمر ، وهذا بُرَيْدَة حَيٌّ لم يَمُتْ ، فهَل بعْد هذا مقالٌ لقائِلٍ . فبايعَ عمرَ دُونَ المشْوَرَة ، فكانَ مَرْضِيَّ السِّيرة من النَّاس عندَهم ، حَتَّى إذا احْتَضَر ، قلت في نَفسِي لَيْسَ يعدِل بهذا الأَمْر عَنِّي للَّذي قَدْ رأى منِّي في المواطِن ، وسمِع من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فجعَلَني سادِسَ سِتَّة ، وأمَرَ صُهَيْباً ، أنْ يُصلِّي بالنَّاس ، ودَعا أبا طَلْحَةَ زَيْدبن سَعد الأنْصاريِّ ، فقال له : كنْ في خمْسِينَ رجلًا من قوْمك فاقْتُل مَن أبى أنْ يَرضى من هؤلاء السِّتَّة . فالعَجَبُ من اخْتلاق القَوْم ، إذ زَعَموا أنَّ أبا بكر اسْتَخْلَفَه النَّبيُّ صلى الله عليه وآله ، فلو كان هذا حقَّاً لم يَخْفَ على الأنصار ، فبايَعَه النَّاسُ على شُورى ، ثُمَّ جعَلَها أبو بكر لعُمَرَ برأْيه خاصَّةً ، ثُمَّ جعَلَها عمَرُ برأيه شورى بين سِتَّةٍ ، فهذا العَجَبُ من اختلافهم . والدَّلِيلُ على ما لا أُحِبُّ أنْ أذْكُرَه قولُه : هؤُلاء الرَّهطُ الَّذين قُبِض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو عنْهم راضٍ . فكيفَ يأْمُر بقتل قوْم رضي اللَّه عنهم ورسوله ، إنَّ هذا لأمرٌ عجيبٌ ، ولم يكونوا لِولاية أحَدٍ منهم أكْرَه منْهم لولايَتي ، كانوا يسْمعون وأنَا أُحاجُّ أبا بكر وأقول : يا معشر قرَيش أنَا أحقُّ بهذا الأمر منْكم ، ما كان منْكم مَن يقرأُ القرآنَ ، ويَعْرِف السُّنَّة ، ويَدِين بدِين اللَّه الحقِّ ، وإنَّما حجَّتي أنِّي وليُّ هذا الأمر من دُونِ قرَيش ، إنَّ نَبِيَّ اللَّه صلى الله عليه وآله قال : الْوِلاءُ لمَن أعْتَقَ . فجاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بعِتْق الرِّقاب من النَّار ، وأعْتَقَها من الرِّقِّ ، فكانَ للنَبِيِّ صلى الله عليه وآله وِلاءُ هذِه الأمَّة . وكان لي بعدَه ما كان له ، فمَا جازَ لقرَيش من فَضْلها عليْها بالنَّبيِّ صلى الله عليه وآله جازَ لبَنِي هاشِمٍ على قرَيش ، وجازَ لي على بَنِي هاشِم بقول النَّبيِّ صلى الله عليه وآله يوْم غَدِير خُمٍّ :